علي الأحمدي الميانجي
308
التبرك
أدنى إلمام بكتب الحديث والسنن والصحاح ، قال سبحانه وتعالى في مدح المؤمنين : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ وفي السنّة : « التودّد إلى الناس نصف العقل » « 1 » . ومن الطرق العقلائية لإظهار المحبّة والتعاطف : المصافحة والتقبيل والمعانقة ، فلا يحتاج إثبات استحباب تقبيل المؤمن إلى دليل آخر بعد وجود هذه العمومات ، بل عدم الاستحباب أو الحرمة والكراهة يحتاج إلى دليل مخصّص للعمومات . نعم ، إذا كان في التقبيل إظهار الودّ للكافر والمنافق ممّن أمر اللَّه سبحانه بمعاداتهم ، أو ركون إلى الظالم ، أو إعانة له أو ترويج للباطل وتقوية للكفر والفسق أو إهانة للحق وأهله ، أو غير ذلك من العناوين المبغوضة للشارع المحرّمة في الشرع كان حراماً بلا ريب ، بل التقبيل كسائر الأفعال يكون موضوعاً للأحكام الخمسة . الثاني : الأخبار الخاصّة الواردة في المسألة وإليك نصوصها : 1 - عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنّ لكم لنوراً تعرفون به في الدنيا ، حتى أنّ أحدكم إذا لقي أخاه قبّله في موضع النور من جبهته » « 2 » . قوله عليه السلام : « تعرفون » على بناء المجهول ، كأنّه إشارة إلى قوله تعالى : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 3 » ولا يلزم أن تكون المعرفة عامّة ، بل تعرفهم بذلك الملائكة والأئمّة صلوات اللَّه عليهم كما ورد في قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 4 » إنّ المتوسمين هم الأئمّة عليهم السلام ويمكن أن يعرفهم بذلك بعض الكمّل من المؤمنين أيضاً ، وإن لم يروا النور ظاهراً ، وتفرّس أمثال هذه الأمور قد
--> ( 1 ) راجع كتاب العشرة من البحار 74 : / 75 ، وأصول الكافي ج 2 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 185 ، والوسائل 8 : 166 ، ومستدرك الوسائل 2 : 98 ، ومرآة العقول 9 : 78 - 79 والبحار 76 : 37 . ( 3 ) سورة الفتح : 29 . ( 4 ) سورة الحجر : 75 .